محمد محمد أبو موسى
696
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
والفها ، وانما كان ينظر إلى ملاءمتها لموقعها ، واصابتها في هذا الموقع ، وهذه نظرة لا تجدى فيها ولا تعين عليها الدراسة النظرية ، وانما تكتسب بالنظر في النص والتبصر في كلماته . [ وفاء الكتاب بالغرض من تأليفه : ] والمهم أن جزءا كبيرا من دراسة العلوي في كتابه سواء في ذلك الجزء المتضمن لأسرار البلاغة ، والجزء المتضمن لعلوم حقائق الاعجاز ، لا يتصل بالبحث البلاغي في الكشاف ، بمعنى أنه لا يعين الطالب على فهمه وتبصره ، على أن جزءا مهما في هذا الكتاب كان كأنه تلخيص ميسر لمسائل هذا الفن ، وفيه يظهر العلوي وكأنه معلم يجمع لطلابه أقوال العلماء في المسألة الواحدة ثم يعرضها ويناقشها . وهذه الأبواب تعين الطالب على فهم بلاغة الكشاف ، بمقدار ما تعين الكتب المدرسية طلاب العلم في عصرنا على قراءته ، أما أن تدفع بهم إلى اكتناه أسرار هذا الكتاب ، والوقوف على أغواره ، فذلك ما لا تجده . وفي الطراز كثير من المباحث البلاغية التي ترجع إلى الكشاف ، وقد أخذها العلوي من ابن الأثير ، وكل هذه المباحث لها أهميتها الكبيرة في تيسير فهم بلاغة الكشاف ، لأن ابن الأثير نظر في الكشاف ، واستخرج منه فنونا بلاغية ، وحاول أن يشرحها ، وأن يبين قيمتها البلاغية ، كما فعل في الاستدراج ، والتفسير بعد الابهام ، وعكس الظاهر ، والالتفات ، وهذه الفنون وما شاكلها في كتاب الطراز هي أهم ما فيه بالنسبة إلى الغرض الذي من أجله أملى العلوي هذا الكتاب . وإذا كان له فضل في هذا فإنه محدود باختياره لها ، وتقديمها إلى طلابه ، أما تبويبها فذلك فضل يرجع إلى ابن الأثير ، وأما استنباطها من النص القرآني فذلك فضل ينسب إلى الزمخشري . وقبل أن أعرض إلى هذه الفنون أقول : ان العلوي يحاول أن يخفى ما يأخذ فهو لا ينسبه إلى صاحبه ، ومثله في هذا مثل من أخذ منه وهو ابن الأثير ، فإنه سكت عن صاحب الفكرة وعرضها وكأنها له ، ولكنه يختلف عن ابن الأثير في أنه يحاول دائما تغيير العبارة ويجتهد